سيتم تحديث المحتويات خلال لحظات
العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية
صنعاء نيوز 11:03 2019/09/29 | 26 قراءة

العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية	 صنعاء نيوز/ الدكتور عادل عامر -


يلعب الاقتصاد الاجتماعي والتضامني دورا في تعزيز الإدماج الاجتماعي للناس ، لا سيما الأكثر تهميشا، من خلال توفير النفاذ المستدام إلى سوق العمل بالإضافة إلى التعليم والصحة والسكن . فإن الاستبعاد من سوق العمل يعرض الافراد للفقر المدقع وتدني جودة الحياة وضعف الثقة في النفس وتهديد الكرامة الإنسانية.

تمثل المشاركة النشطة للأشخاص المهمشين في تنظيمات الاقتصاد الاجتماعي (كموظفين ، ولكن بشكل مثالي كأصحاب الاعمال) خطوة رئيسية في مكافحة الاستبعاد الاجتماعي وتحقيق مستوى معيشي لائق

وإذا كان تحقيق العدالة الاجتماعية يقتضى التحرر من الاستغلال في الداخل، فإنه يقتضى أيضا التحرر من الاستغلال من الخارج الذى هو أحد مظاهر التبعية. ومن ثم فإن تحقيق العدالة الاجتماعية بالمعنى الواسع يستلزم تحرير الإرادة الوطنية من قيود التبعية، وبسط السيطرة الوطنية على مختلف القرارات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

تتمثل الرؤية الاستراتيجية للعدالة الاجتماعية حتى عام 2030 في بناء مجتمع عادل متكاتف يتميز بالمساواة في الحقوق والفرص الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وبأعلى درجة من الاندماج المجتمعي، مجتمع قادر على كفالة حق المواطنين في المشاركة والتوزيع العادل في ضوء معايير الكفاءة والإنجاز وسيادة القانون،

ويحفز فرص الحراك الاجتماعي المبني على القدرات، ويوفِّر آليات الحماية من مخاطر الحياة، ويقوم على التوازي بمساندة شرائح المجتمع المهمشة ويحقق الحماية للفئات الأولى بالرعاية.

يمكن للاقتصاد الاجتماعي والتضامن أن يلعب دوراً هاماً في التنمية المستقبلية للبلد ، خاصةً عندما يتم تقديم فوائده بشكل صحيح للشعب التونسي. نظرًا لأن الاقتصاد الاجتماعي والقائم على التضامن يشجع العدالة الاجتماعية لأنه يمكّن المستبعدين من سماع أصواتهم ، ويسمح بالتوزيع العادل للثروة ، ويعزز وصول الجميع إلى الخدمات الأساسية ، يجب على الدولة إعطاء الاقتصاد الاجتماعي و التضامني الأهمية التي تستحقها كوسيلة للتصدي للمشاكل والصعوبات التي تواجها مصر

أن العدالة الاجتماعية أقرب إلى الشعار المبهم منها إلى المفهوم الواضح. ولذا تشتد الحاجة إلى إلقاء الضوء على معنى العدالة الاجتماعية، وعلى العلاقة بينها وبين عدد من المطالب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الأخرى.

وإسهاما منى في الوفاء بهذه الحاجة، سوف أبدأ بتقديم مفهوم موسع ومركب للعدالة الاجتماعية، يمكن أن تشتق منه مفاهيم فرعية متنوعة ومجموعات ضيقة أو واسعة من السياسات أو الإجراءات العملية، وذلك وفق التوجهات الاقتصادية والانحيازات الاجتماعية للأحزاب والقوى السياسية المختلفة.

العدالة الاجتماعية هي تلك الحالة التي ينتفى فيها الظلم والاستغلال والقهر والحرمان من الثروة أو السلطة أو من كليهما، والتي يغيب فيها الفقر والتهميش والإقصاء الاجتماعي وتنعدم فيها الفروق غير المقبولة اجتماعيا بين الأفراد والجماعات والأقاليم داخل الدولة، والتي يتمتع فيها الجميع بحقوق اقتصادية واجتماعية وسياسية وبيئية متساوية وحريات متكافئة ولا تجور فيها الأجيال الحاضرة على حقوق الأجيال المقبلة،

والتي يعم فيها الشعور بالإنصاف والتكافل والتضامن والمشاركة الاجتماعية، والتي يتاح فيها لأفراد المجتمع فرص متكافئة لتنمية قدراتهم وملكاتهم ولإطلاق طاقاتهم من مكامنها ولحسن توظيف هذه القدرات والطاقات بما يوفر لهؤلاء الأفراد فرص الحراك الاجتماعي الصاعد، وبما يساعد المجتمع على النماء والتقدم المستدام، وهى أيضا الحالة التي لا يتعرض فيها المجتمع للاستغلال الاقتصادي وغيره من آثار التبعية لمجتمع أو مجتمعات أخرى، ويتمتع بالاستقلال والسيطرة الوطنية على القرارات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

ويحسن بنا التوقف عند عدد من عناصر هذا التعريف الواسع والمركب للعدالة الاجتماعية لإيضاح معانيها ومراميها وبيان بعض العلاقات المهمة التي تربط بينها. ومن أول ما يجب التوقف عنده العدالة الاجتماعية والمساواة والعلاقة بينهما. فكثيرا ما ينظر إلى العدالة الاجتماعية كمرادف للمساواة. ولكن يجب الانتباه إلى أن العدالة الاجتماعية لا تعنى المساواة الكاملة أو المطلقة، أي أنها لا تعنى مثلا التساوي الحسابي في أنصبة أفراد المجتمع من الدخل أو الثروة.

فمن الوارد أن تكون هناك فروق في هذه الأنصبة، حيث تتواكب هذه الفروق مع الفروق الفردية بين الناس في أمور كثيرة كالفروق في الجهد المبذول في الأعمال المختلفة وفيما تتطلبه من مهارة أو تأهيل علمي أو خبرة، وكذلك الفروق المرتبطة بالعمر (حيث تقل الاحتياجات الغذائية للطفل عن البالغ) أو المرتبطة بالحالة الصحية (فالمريض قد يحتاج موارد أكثر من السليم للصرف على علاجه).

كذلك تعني العدالة الاجتماعية التوزيع العادل للموارد والأعباء من خلال نظم الأجور والدعم والتحويلات ودعم الخدمات العامة، وبالذات الخدمات الصحية والتعليمية. ويتحقق ذلك من خلال عدد من المحاور التي يتم من خلالها توزيع الدخل، وإعادة توزيعه داخل المجتمع.

والمحور الأول لتحقيق هذا الهدف هو إصلاح هيكل الأجور والدخول: الذي يتم من خلاله تحديد المستوى المعيشي للعاملين بأجر، ويعكس بصورة أو بأخرى توزيع القيمة المضافة المتحققة في العملية الإنتاجية بين أرباب العمل والعاملين لديهم.

وتشكل سياسات الأجور حجر الزاوية في تطبيق العدالة الاجتماعية، يتضمن إعادة النظر في هيكل الأجور ثلاثة جوانب يقضى الأول وضع حد أقصى وأدنى للأجور، ويستلزم الجانب الثاني اعتماد مفهوم الدخل بدلاً من الأجر أو الراتب، ويتطلب الجانب الثالث تحقيق "العدالة الأفقية" و"العدالة الرأسية" للدخول داخل القطاع الواحد.

ويختص المحور الثاني بنظام الضرائب الذي يعيد توزيع الدخول من خلال طريقة توزيع الأعباء الضريبية. وكلما تعددت الشرائح الضريبية واتخذت منحنى تصاعدي يتناسب مع المقدرة التكليفية للممولين، فإن النظام الضريبي يتمتع بدرجة أعلى من الكفاءة في تحسين الدخل وتحقيق العدالة الاجتماعية. وتستند فلسفة النظام الضريبي متعدد الشرائح والتصاعدي إلى أن الأعلى دخلاً، يكون أكثر استفادة من الإنفاق العام على البنية الأساسية وعلى الخدمات العامة الأساسية بما يستوجب عليه أن يسهم بمعدلات أعلى في الحصيلة الضريبية التي يتم من خلالها ذلك الإنفاق العام.

ويختص المحور الثالث بالدعم السلعي والتحويلات ودعم الخدمات العامة، وهو إنفاق عام موجه إلى الفقراء ومحدودي الدخل وشرائح رئيسية من الطبقة الوسطى لإتاحة الرعاية الصحية والتعليمية لهم، وتوفير مصدر دخل للفئات الأشد فقراً والعاطلين عن العمل.

باعتبار أن ذلك حقهم وجزء من حصتهم من إيرادات الموارد الطبيعية في بلدهم، وكواجب ومسؤولية اجتماعية على الدولة إزاء مواطنيها وحقهم في الحياة والطعام والشراب والمسكن والعمل والتعليم والرعاية الصحية.

ويتعلق المحور الرابع بتمكين المواطنين من كسب عيشهم بكرامة من خلال توفير فرص العمل لهم، مما يتيح لهم الحصول على حصة من الدخل القومي بصورة كريمة من عملهم وكدهم، سواء تم ذلك من خلال توفير فرص عمل حقيقية، وليس بطالة مقنعة لدى الدولة وقطاعها العام وجهازها الحكومي وهيئاتها الاقتصادية، أو من خلال قيام الحكومة بتهيئة البنية الاقتصادية، وتسهيل تأسيس الأعمال بكل أحجامها بما يخلق فرص العمل في القطاع الخاص.

وتبرز أهمية عدالة توزيع الدخل بين فئات الشعب ، والتي تنعكس علي حصة الفقراء والشرائح الدنيا من المجتمع وهذه الشرائح ليس لديها ترف الادخار. لذا تحول دخلها إلى طلب فعال على السلع والخدمات. وهذا يحفز الدولة أو مستثمرين جددا من القطاع الخاص لإقامة مشروعات جديدة لتلبية التزايد في الطلب الفعال.

وتلك المشروعات الجديدة تقوم بتوظيف موظفين وعمال جدد وتوزيع دخول جديدة عليهم. وتتحول تلك الدخول بدورها إلى طلب فعال على السلع والخدمات، وتحفز قيام مشروعات جديدة في دورة لا تنتهى يُطلَق عليها »مضاعف الاستثمار« الذي يعد الرافعة الرئيسية لأى نهوض أو ازدهار اقتصادي قوى وقابل للاستمرار.

وهذا يعنى أن العدالة الاجتماعية والاقتصادية هي شرط للنمو الاقتصادي المتواصل بقدر ما هي شرط أساسي للاستقرار السياسي القائم على التراضي واتفاق العيش المشترك بين مختلف أطياف الشعب من قبائل أو أعراق ومناطق.
إقرأ أيضاً >>

أكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن إنهاء حرب اليمن هو السبيل لوقف التصعيد في المنطقة. وفي تصريح صحفي أدلى به في ختام زيارته إلى نيويورك السبت ردا >>

11 قراءة

استمرت قوى العدوان في خرق اتفاق وقف إطلاق النار بمحافظة الحديدة، فيما شن الطيران المُعادي 12 غارة على محافظتي صعدة وحجة خلال الـ 24 ساعة الماضية. وأوضح مصدر >>

13 قراءة

الصمود أكد رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى الاستاذ ” عبدالقادر المرتضى” ، امس السبت، أن جثث المئات من المرتزقة لا زالت ملقاة في أرض المعركة . وقال المرتضى >>

15 قراءة

  على الرغم من أن الاستثمار الأجنبي أمر طبيعي للغاية في العلاقات الاقتصادية بين البلدان، إلا أنه عادة ما يكون له قواعده وخصائصه الخاصة، وإن لم تتوافر تلك >>

17 قراءة

المسيرة| ذمار تتواصلُ إنجازاتُ الحد من انتشار الثأرات والفتن بين أبناء القبائل، حيثُ نجحت وساطةٌ قبلية في إنهاء قضية قتلٍ بالخطأ بين أُسرتَي السحولي >>

11 قراءة
الميثاق نت (مقالات) قبل 4 ساعة و 35 دقيقة

...

الخبر الأكثر قراءة خلال ساعتين | 3 قراءة
صدى المسيرة (المقالات) قبل 7 ساعة و 58 دقيقة

منير إسماعيل الشامي في تراثنا الشعبي مثلٌ يقول: (اقرأ “يس” وبيدك حجر)، ومعنى ...

الخبر الأكثر قراءة خلال ساعتين | 4 قراءة
صدى المسيرة (المقالات) قبل 7 ساعة و 58 دقيقة

زيد أحمد الغرسي لو تابعنا مجريات التاريخ منذ زُرع كيانُ العدوّ الصهيوني في فلسطين ...

الخبر الأكثر قراءة خلال ساعتين | 5 قراءة
صدى المسيرة (المقالات) قبل 8 ساعة و 3 دقيقة

محمد الخيواني لا يكاد يخلو يومٌ، إلّا ونسمع خبرَ وفاة، أو نرى مشهداً لموت بطريقة ...

الخبر الأكثر قراءة خلال ساعتين | 4 قراءة
صحافة 24 عبارة عن محرك بحث إخباري مستقل والمواد الواردة فيه لا تعبر عن رأيه ولا يتحمل اي مسؤولية قانونية عنها