سيتم تحديث المحتويات خلال لحظات
عن الخيواني و الرئيس “الموَسْوٍس” و .. مَطَب كبير إسمه الوطن
الجديد برس 02:06 2020/03/19 | 67 قراءة

الجديد برس : رأي
أكرم عبدالفتاح
٤ يوليو ٢٠٠٧
عبدالكريم الخيواني : صحفي يحمل قلما و نظارة و قلبا شجاعا مثخنا بالمرض و متخما بأفكار حرة يطلقها مصحوبة بابتسامته الهادئة دوما.. في حين يصفه “غريمه” بأنه قائد الجناح العسكري لحزب ما (حزب لم يتبق منه غير إسم يذيل بيانات تستجدي إعادة مقره و صحيفته), و مؤخرا وصفه “غريمه إياه” بأنه رئيس جماعة إرهابية مسلحة تسعى لـ (قلب نظام الحكم) و إعادة الإمام أحمد إلى عرشه في المتحف الوطني ” دار البشائر سابقاً ” !.
أما “غريمه” هذا فمن الواضح أنه يحمل الكثير من الوَساوِس, فقد ظل طوال 30 عاما يتحِـفـنا بهواجسه عن الأخطار التي تستهدف ثورة قامت و انتصرت منذ ستينات القرن الماضي , و تبخرت أهدافها منذ جلوس فخامته على العرش الرئاسي محاطا بعشيرته الحاكمة !.
لأنه وجد نفسه مضطرا لإطلاق سراح الخيواني عام 2005م, بأثر ضغوط الدول المانحة و مضطرا لاسترضائها بالإعلان عن التزامه إلغاء عقوبة الحبس في قضايا النشر.. فقد كان على الرئيس إيجاد تهمة أخرى لتهديد الخيواني و استخدامها للزج به في السجن حين لا يكون للتهديد جدوى , و قد فعل ذلك في كذبته الشهيرة قبل عامين حين أعلن أن صحيفة الشورى (التي كان الخيواني يرأس تحريرها أيامها) هي الجناح العسكري لحزب “العجائز”.
طبعا هو أعلن هذه التهمة بلسانه .. و بنفس الثقة التي أبلغ بواسطتها قيادات الأحزاب – الأسبوع الفائت – بوجود مؤامرة انقلابية على النظام الجمهوري , و أن هناك (مجلس إمامة سري!!) في اليمن و تحدث عن مخطط لقلب نظام الحكم تنفذه جماعة إرهابية يتزعمها الخيواني!! .. قال هذا بنفسه و أيده في هذا وزير داخليته الذي حضر ليشهد بصدق حديث “الفندم”.
و لأنه أعلن هذه الاتهامات بنفسه و كررها باعتبارها حقائق يوقن بها شخصيا .. فإن لا أحد يمكنه إنكار أن مشكلة الخيواني مع السلطة ليست سوى مسألة ضغينة شخصية “من جانب الرئيس على الأقل” .
منطقيا ً .. فإنه يفترض ألا يكترث أحد لما يصدر عن ضغينة رجل متعَب بهاجس كونه الحارس الأبدي للجمهورية الديمقراطية و حاميها من أخطار الإماميين و الانفصاليين و التتار و الصحفيين و حتى المريخيين أعداء الوطن , و ما يخوضه من حروب ضد “طواحينهم” المستفزة لفروسيته المتحفزة على الدوام.. فالمنطق لا يحبذ الانسياق وراء انفعالات شخصية هي ليست سوى إحدى مضاعفات الضجر لدى الرجل الطيب و ما يكبته من غيظ تجاه أولئك الحوثيين الملاعين الذين لم يسمحوا له بالانتصار عليهم في حروب آخر العمر التي لا يحق لنتائجها أن تخرج عن نطاق أدْعِـيَـة المشفقين عليه بـ ( حسن الختام) .. كما أنه و لاعتبارات أن الضجر يحيل الزعماء الملهمين إلى شخصيات سماوية لا تصلح إلا لتصدر روايات “ماركيز” عن بطاركة جمهوريات أميركا الجنوبية المرهقين .. لذا فلم يكن من الصائب و لا المنطقي أن يقاد الخيواني إلى السجن … لكن المنطق – أولا و أخيرا – شيء لا تستسيغه فطنة أشاوس الأمن القومي و السياسي و المركزي و لا سلطة له على شاويش زنزانتهم -الجزائية المتخصصة- المتيقظ دوما بصافرة الإدانة… هم أصلا يتعاملون مع الوطن بمنطق اللاعب (الحريف) .. فــ لنتخيل ما يعنيه وجود حكم متخصص في احتساب و تنفيذ ضربات الجزاء…
نعود إلى صاحبنا .. فبعد تصدر صاحب الفخامة ببسالة لمهمة الإعلان عن جريمة الخيواني و تبني الأمن القومي لها و طرحها رسميا في الصحف “الدسمة” للسلطة .. تكون المفاجئة الكبيرة أن النيابة قررت تغيير التهمة التي قبض على الخيواني جراءها .. و قطعا فإن مجرد قيام النيابة بتغيير التهمة بعد مرور أسبوع يعد دليلا على بطلان التهمة السابقة و يشير أن الذين لفقوها (بهذا الشكل المخيف و العالي المستوى) كانوا يهدفون إلى إرهاب الخيواني و مبادئه الشجاعة .. كما أن ذك يمكن اعتباره تأكيدا إضافيا لفكرة الاستهداف المبني على ضغينة شخصية ..
عادت النيابة لتقول أن التهمة هي (ترويج أفكار الحوثيين) و هي تهمة “بايته” كما يبدو كونها تأتي بعد توقف الحرب و توقيع اتفاق إنهاء الأزمة بشكل حاسم, إضافة إلى أنها تصدر بحق الخيواني الذي سّرَقت صحيفته وحُجب موقعه الالكتروني و انتهى به الحال عاطلا عن العمل باستغناء حزبه عنه بذلك الشكل المريب! .. إذ و بعد هذا كله لم يعد أمامه أي متسع للترويج لأي شيء أو حتى لنشر إعلان طلب وظيفة لا تمس كرامته الأعلى من كل خصومه.
و التهمة المعدلة لا تعطي مبررا لاقتحام منزل الخيواني و اعتقاله بذلك الشكل الهمجي , كما لا تمنح النيابة و محكمتها أي صلاحية للأمر بسجنه احتياطيا كل هذه المدة على ذمة تهمة تتعلق بالرأي, و حتى في حال تثبيتها فهي تستوجب إطلاق سراحه فورا بالضمان الشخصي (ولو لمراعاة حالته الصحية إذ لا مخاطر متوقعة من إطلاق سراحه) كون القضية تتمحور حول تهمة متعلقة بالرأي و لا علاقة لها بأية وقائع ذات تأثير مادي . أقول هذا مع وجود حقيقة مطلقة يعرفها الجميع و هي أن الخيواني لم يكن يوما من المروجين لشيء سوى أفكار الحرية و العدالة, و حتى في حالة أنه قام حقاً بنشر أفكار الحوثيين فلا يمكن اتخاذ ذلك الفعل حجة عليه كون مهنته الصحفية تفترض عليه نشر وجهة النظر الأخرى في أي قضية عامة.. و إلا فما هي مهنة الصحافة و ما الذي يعنيه مبدأ حرية التعبير عن الرأي ؟
و حتى لو سرنا جدلا مع الاتهام بأنه كان يتبنى أفكارا معينة ترفضها السلطة فهو أمر مشروع تكفله له كل مواثيق حقوق الانسان و مبادئ حرية الرأي و التعبير و فوق هذا فهي لا تبرر العملية العسكرية التي نفذها مغاوير الأمن لاقتحام منزله .. فهل للقانون و المسئولين عن تنفيذه و احترامه رأي آخر؟
المشكلة أننا جميعا مواطنون في بلاد “مدوخة” لا نريد أن نفكر فيما يحدث و لا فيما يجب أن يجري إزاءه .. لاحظوا معي :
لدينا رئيس جمهورية يوجه تهمة مخيفة لصحفي ( قلب نظام الحكم و تزعم مجموعة من القتلة) , لم يقل أنها مجرد تهمة بل تحدث باعتبارها حقيقة مؤكدة و فيما يشبه حكم إدانة…. ذاك الصحفي المغدور مرمي في السجن ممنوعا عن الزوار بعد اقتحام منزله و ترويع أسرته بشكل يخجل من طريقة تنفيذه حتى جهاز الشاباك الطيب الذكر (قياسا بما لدينا طبعا)..
ثم تأتي النيابة لتعلن أن تهمة الصحفي ليست سوى (الترويج لأفكار الحوثيين) ..
و الآن .. فإن الحال مع التهمة الجديدة و ما قد يترتب عليها (وفق ما عودتنا عليه “مِـصْـلابَـة” أصحابنا إياهم) و حتى باحتمال إدانة الخيواني .. فسيكون من حقه (و من حق أسرته أيضا) أن يقاضي جهاز الأمن القومي بتهمة اقتحام منزله دون مبرر مقبول و مطالبتهم بتعويض عن الضرر النفسي و الأدبي و من ثم عقابهم على الجرم الأخلاقي المتمثل بتهديد حياة زوجته و أطفاله, من خلال سجن منفذي الاقتحام و من أمر به ..
الجميل في الأمر أن مجرد قيام النيابة بتعديل التهمة ضد الخيواني يشكل – ضمنياً- دليلا حاسما على بطلان ما قاله رئيس الجمهورية بحق الخيواني و سيكون من حق هذا الأخير مقاضاة رئيس الجمهورية و وزير الداخلية بالحق الشخصي كونهما تعمدا تشويه سمعته و قاما بتلفيق تهم باطلة ضده و بشهادة قيادات الأحزاب . و عليه يفترض أن يكون العقاب ضدهما مغلظا بحكم المناصب التي يشغلانها و كونهما استغلا منصبيهما
إقرأ أيضاً >>

هذا ما سيحدث خلال الساعات القادمة في العاصمة صنعاء وتشكيل غرف طوارئ واجراءات صارمة >>

148 قراءة

هكذا تعاقب شرطة كربلاء المخالفين لقرار حظر التجوال!! >>

51 قراءة

جائحة كورونا دفعت بالعديد من الدول إلى إعلان حالة الطوارئ وإغلاق الحدود ومنع التجمعات، واتخاذ تدبير الطوارئ واجراءات احترازية للحد من تفشي فيروس كورونا >>

52 قراءة

“كنز ثمين” عثرت عليه الجيش واللجان الشعبية في الجوف المشهد اليمني الأول/ اغتنم الجيش واللجان الشعبية في معاركهم الأخيرة التي انتهت بالسيطرة على جبهة >>

142 قراءة

وزارة التربية بصنعاء تكشف حقيقة إعتماد نتيجة الطالب النهائية من درجات الترم الأول >>

158 قراءة
صنعاء نيوز (كتابات وأراء) قبل 7 ساعة و 45 دقيقة

يفترض بالتاريخ أن يكون هو الشاهد الحقيقي على حياة الأمم والشعوب وحضاراتها وقيمها ...

الخبر الأكثر قراءة خلال ساعتين | 3 قراءة
صنعاء نيوز (كتابات وأراء) قبل 7 ساعة و 56 دقيقة

مجرما بالتوجيه عن بعد.. شيطانا في تمزيق البلدان واثارة الفتن والحرائق بين ...

الخبر الأكثر قراءة خلال ساعتين | 3 قراءة
صنعاء نيوز (كتابات وأراء) قبل 9 ساعة و 49 دقيقة

إن مخطط الضم جريمة حرب هدفها تصفية المشروع الوطني وتدمير إمكانية قيام دولة ...

الخبر الأكثر قراءة خلال ساعتين | 7 قراءة
الميثاق نت (مقالات) قبل 17 ساعة و 36 دقيقة

...

الخبر الأكثر قراءة خلال ساعتين | 14 قراءة
صحافة 24 عبارة عن محرك بحث إخباري مستقل والمواد الواردة فيه لا تعبر عن رأيه ولا يتحمل اي مسؤولية قانونية عنها