سيتم تحديث المحتويات خلال لحظات
هل فعلاً ستمتلك إيران قنبلة نووية قريباً؟
صنعاء نيوز 16:35 2021/02/17 | 27 قراءة

هل فعلاً ستمتلك إيران قنبلة نووية قريباً؟	 صنعاء نيوز/ براء سمير إبراهيم -


لا زال الصخبُ الإعلامي المصاحب لقضية إيران النووية وإمكانية عودة إدارة بايدن إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، سيدَ المشهد في العلاقات الثنائية ما بين طهران وواشنطن التي تتسم بالتوتر حتى الآن.
ومما زاد الأمور غموض وحدة، تصريحُ وزير الإستخبارات والأمن الإيراني “محمود علوي” الذي أدلى به في لقاء مع قناة تلفزيونية يوم الثامن من الشهر الحالي وقال فيه :
“صناعتنا النووية سلمية وقد أفتى المرشد الأعلى للثورة الإسلامية بتحريم الأسلحة النووية، لكن إذا دفعوا الجمهورية الإسلامية الإيرانية في هذا الاتجاه، فإن ذلك لن يكون ذنب إيران، بل خطأ أولئك الذين دفعوا إيران، رغم أن إيران ليس لديها مثل هذه النية والخطة”.
وأدى هذا التصريح إلى حصول بلبلة حيال مستقبل برنامج إيران النووي، ففي الوقت الذي أزعج فيه التصريح الغرب فإنه لاقى انتقادات أيضاً ممن يدعمون موقف إيران معتبرين أنه يؤكد المزاعم الأمريكية والخارجية حول نية إيران امتلاك سلاح نووي وبالتالي تبرير العقوبات عليها، فضلاً عن ما قد ينتج عنه من تشويه لسمعة إيران وتشكيك بمصداقية قادتها.
والسؤال الآن…هل فعلاً قد يؤدي هكذا تصريح إلى الإضرار بإيران؟ وما هو الهدف الكامن وراء الإدلاء به؟
حقيقةً فإن تصريح علوي مهما كانت غاياته فإنه لن يتسبب بإلحاق أي ضرر إضافي بإيران وذلك للأسباب الآتية :
1 ـ اتهام إيران بالسعي نحو تصنيع قنبلة نووية موجود حتى قبل ولادة الاتفاق النووي ولا يزال يتردد إلى اليوم سواء خرجت هكذا تصريحات من قبل إيران أو لم تخرج ففي كلتي الحالتين هي في موضع الاتهام دائماً من قبل الغرب بل وبعض العرب أيضاً.
2 ـ تصريح علوي لم تتبناه ولم تؤكده أو تدعمه أي جهة كبيرة مسؤولة في إيران سواء المرشد الإيراني الأعلى السيد علي خامنئي أو الرئيس الإيراني حسن روحاني أو حتى رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، وبالتالي هو لا يُعتبر إذن موقف إيراني رسمي.
أما الأهداف أو الأسباب التي دفعت علوي لإعطاء هكذا تصريح فإننا نجملها من باب التحليل لا التقرير بما يلي :
اولا: إن هذا التصريح يأتي في إطار الحملة التي تقودها إيران اليوم وتهدف من خلالها إلى حمل إدارة بايدن على إتخاذ مقاربة جديدة تجاه إيران قبل يوم 21 شباط الذي حدده البرلمان الإيراني ليكون تاريخ تبدأ فيه البلاد باتخاذ خطوات انسحابية جديدة من الإتفاق النووي قد تزيد من صعوبة عدول إيران عنها وتعرقل العودة إلى الإلتزام بالاتفاق مرة أخرى.
ثاميا: إذا ما نظرنا إلى الموقع الحساس والمهم الذي يتحدث منه علوي كوزير للأمن ورجل دين، فإنه قد لا يكون من المستبعد أن يكون هذا التصريح بمثابة تمهيد للرأي العام الإيراني والعالمي لإقدام الجمهورية الإسلامية على إقرار فتوى تجيز لها تصنيع سلاح نووي وتحل محل الفتوى التي أصدرها المرشد الإيراني السيد علي خامنئي في العام 2003 والتي تحظر إنتاج واستخدام هكذا أسلحة.
ولكن إذا فعلاً تم إصدار فتوى تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي فهل ذلك يدفعنا إلى التصديق بمقولة (أن نظام ولاية الفقيه في إيران تحركه المصالح النفعية لا الأيديولوجية)؟
وهي الفكرة التي طالما حاول “معهد واشنطن” لدراسات الشرق الأدنى مراراً الترويج لها وكانت آخر تلك المحاولات في الرابع من الشهر الحالي عندما شارك كل من “مايكل آيزنشتات” و “مهدي خلجي” في كتابة تحليل موجز قالوا فيه أن إمكانية تغيير الفتوى التي تحرّم على إيران امتلاك سلاح نووي تعبّر عن أن نظام الحكم في إيران يسعى وراء مصلحته فقط ولا يهتم بالحفاظ على مبادئه أو الإلتزام بالأيديولوجية التي يتبعها وأنه انطلاقاً من حرصه على مصلحته قد يقدم في نهاية المطاف على التخلي عن مبادئه المقدسة و القبول بشروط الولايات المتحدة للتفاوض إذا كانت تضمن له بقاء هيكلية السلطة وعدم إحداث تغيير في نظام الحكم الحالي.
ولذلك فإننا بصدد الرد على تلك المزاعم نقول أن إيران إذا أقدمت بالفعل على تصنيع سلاح نووي فإن ذلك لن يكون من باب النفعية بل سيكون تعبيراً عن الأيديولوجية التي تؤمن بها إيران بدليل ما يلي :
أ ـ إن الدين الإسلامي الذي تعتمده إيران كأساس للحكم فيها، ليس لديه موقف ثابت من تصنيع السلاح النووي فهو ليس في خانة المحرمات الإسلامية الأساسية والثابتة كشرب الخمر والربا والزنا وغيرها من المحرمات الأصلية في الإسلام، إلى جانب ذلك فأنه من المعروف أن الفتوى عرضة للتغيير بحسب الزمان والمكان وتغير الظروف المحيطة، فضلاً عن أنه لا يوجد إجماع لدى كافة المسلمين حول حرمة تصنيع السلاح النووي بل أن الأمر متروك لتقدير الفقهاء، فعلى سبيل المثال لا الحصر، تؤكد لجنة الفتوى في الأزهر الشريف على “وجوب” امتلاك المسلمين لسلاح نووي بقصد الدفاع عن أنفسهم خاصةً بعد أن أمتلك أعدائهم هذا السلاح مستندين في ذلك على قوله تعالى : (( وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوةٍ ومن رباط الخيل)).
بالإضافة إلى ذلك فإنه في الدين الإسلامي نفسه بعض الإجازات للمضطر بأن يفعل شيئاً حرّمه اللّه إذا كان لا بدَّ من الإقدام على هذا الأمر ولا سبيل غيره للنجاة والله تعالى يقول : ((فمن اضطر غير باغٍ ولا عادٍ فلا إثم عليه)) ومثل ذلك ينطبق على الحالة الإيرانية وهذا ربما ما حاول الوزير علوي توضيحه بقوله “إذا دفعوا الجمهورية الإسلامية الإيرانية في هذا الاتجاه” اي بمعنى أنه إذا لم تعد هناك خيارات أخرى أمام إيران، خاصةً إذا ما أشرنا إلى ما قاله وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن أعداء إيران يحاولون تخييرها بين “الإنهيار والإستسلام” وهذا ما لم ولن يحصل بكل تأكيد.
ب ـ إن أحد أبرز أهداف الثورة الإسلامية الإيرانية كانت تحقيق العدالة الإجتماعية ورفع المستوى المعيشي لأبناء الشعب الإيراني وخفض مستويات الفقر في البلاد، وبناءً على هذه الأيديولوجية التي قامت عليها الثورة فإن الإقدام على تصنيع سلاح نووي قد يكون السبيل الوحيد لرفع العقوبات عن إيران وبالتالي تحسين الوضع الاقتصادي فيها لأن الدولة التي تمتلك سلاح نووي تعتبر دولة قوية ذات نفوذ ولا مصلحة لأي دولة إقامة عداوات معها وهذا ما يؤكده “هنري كيسنجر” وزير الخارجية الأمريكي السابق، إذ يقول : “إذا كان الردع فعالاً بحق فمن الخطر علينا تبديد القوى والمعطيات التي يرتكز عليها السلام”.
إذاً وبناءً على كل ذلك فإن إيران ستبقى ثابتة على أيديولوجيتها التي جاءت بها الثورة الإسلامية ولن تتحرك إلا بموجبها، أما الحديث عن أن استمرار العقوبات الاقتصادية واستخدام أوراق ضغط أخرى على إيران سيدفعها إلى الاستسلام والموافقة على الشروط والإملاءات الصهيو_أمريكية انطلاقاً من الحفاظ على مصالح نظام الحكم فيها فهو كلام فارغ ولا أساس له من الصحة ولكن ذلك لا يعني أن الولايات المتحدة لم تأخذ به، ولعل التحركات التي نشهدها ضد إيران اليوم تصب كلها في هذا الإطار سواء اتهام إيران ومحور المقاومة بقضايا اغتيال أو تزايد الهجمات الإسرائيلية على مواقع إيرانية في سورية وصولاً إلى قرار الكونغرس الذي صدر قبل أيام قليلة بموافقة أعضاء من الحزبين الديمقراطي والجمهوري وينص على ضرورة محاسبة إيران على انتهاكاتها لحقوق الإنسان على حد الزعم الأمريكي، ولكن كل ذلك لا يعني أبداً أن إيران ستتنازل وتنصاع للغرب في سبيل وقف تحركاتهم ضدها ولعل نظرة سريعة على تاريخ إيران تجعلنا متأكدين من ذلك وهذا ما أكده أيضاً السيد علي خامنئي عندما قال :
“قبل عدة سنوات، قال أحد هؤلاء الأغبياء من الدرجة الأولى «سنحتفل بليلة رأس السنة الجديدة 2019 في طهران». وقد أصبح الآن هذا الشخص في مزبلة التاريخ وتم طرد رئيسه من البيت الأبيض بركلات بينما لا تزال الجمهورية الإسلامية تقف بفخر بفضل النعمة الإلهية”
علاوةً على كل ذلك فأي مصلحة ستتحقق لنظام الثورة الإسلامية في إيران إذا وافقت طهران على التفاوض وفقاً للشروط الصهيو_أمريكية؟ فإذا كانت مرتكزات الثورة الإسلامية تقوم على ضرورة سيادة واستقلال إيران وعدم تبعيتها لأي قوى أو دول أخرى بالإضافة إلى عدم الوثوق بأمريكا ومعاداة “إسرائيل” وجعل الدين الإسلامي أساس الحكم في إيران، فإن كل هذه المرتكزات ستتبدد إذا قبلت إيران بوضع برنامجها الصاروخي ودعمها لمحور المقاومة رهينة بيد أعدائها وبالتالي فإن الشعب الذي ضحى وكافح في سبيل إنجاح الثورة هو نفسه سيثور ويجاهد ضدها إذا انحرفت عن المسار الصحيح الذي رسمته لها منذ اليوم الأول، ولذلك فإن الحديث عن أن القيادة الإيرانية ستوافق على شروط الغرب للتفاوض إذا حققت مصالحها بضمان بقاء نظام الحكم الحالي في إيران هو مجرد وهم يحاول الأعداء الترويج له في إطار سياستهم المعادية لإيران.
إذاً تعقيدات متزايدة تقيّد فرص الحوار وتقتل الدبلوماسية…فهل سيولد السلام من رحم الأيام القادمة أم أن مخاضات العنف ستكون كفيلة بإجهاضه؟!.
إقرأ أيضاً >>

الثورة نت/ أٌقيم بمحافظة صنعاء اليوم مجلس عزاء في وفاة عضو هيئة الإفتاء مفتي محافظة تعز العلامة سهيل بن إبراهيم بن عقيل، بحضور المحافظ عبدالباسط الهادي >>

12 قراءة

مشروع قانون تنظيم مهنة المقاولات في البرلمان "التفاصيل" >>

11 قراءة

  الثورة نت/ محمد عبده سنان تشهد مديرية عتمة بمحافظة ذمار ثورة تنموية ومشاركات مجتمعية غير مسبوقة مبنية وفق الرؤية الوطنية لبناء الدولة المدنية >>

10 قراءة
شهارة نت (كتابات) قبل 1 ساعة و 24 دقيقة

بقلم / فهمي اليوسفي * نجاح قوى ٢١ سبتمبر بسرعة الرد على عدوان الكيان السعودي عبر ...

الخبر الأكثر قراءة خلال ساعتين | 9 قراءة
شهارة نت (بأقلامهم) قبل 3 ساعة و 28 دقيقة

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي انشغل الفلسطينيون كثيراً في السنوات القليلة الماضية ...

الخبر الأكثر قراءة خلال ساعتين | 6 قراءة
شهارة نت (كتابات) قبل 15 ساعة و 30 دقيقة

بقلم / د. يوسف الحاضري منهجية خطيرة أتبعها الشر في ادارته لشئونها في الأرض في حربها ...

الخبر الأكثر قراءة خلال ساعتين | 14 قراءة
شهارة نت (كتابات) قبل 20 ساعة و 0 دقيقة

بقلم/ محمد النوباني * لقد ظن حكام السعودية والإمارات عندما قرروا شن حربهم القذرة ...

الخبر الأكثر قراءة خلال ساعتين | 26 قراءة
صحافة 24 عبارة عن محرك بحث إخباري مستقل والمواد الواردة فيه لا تعبر عن رأيه ولا يتحمل اي مسؤولية قانونية عنها