سيتم تحديث المحتويات خلال لحظات
سلوك مأزوم.. وتطرف مهزوم ج/4
صنعاء نيوز 10:28 2021/02/19 | 18 قراءة

     سلوك مأزوم.. وتطرف مهزوم ج/4	 صنعاء نيوز/ حازم الشهابي -
" قراءة عن كثب.. مقدمات ونتائج"


لا يمكن للمجتمعات الجاهلة التحرر من شراك الجهل والنجاة من الوقوع في وبركه الآسنة, والوصول إلى مصاف الدول والمجتمعات المتقدمة, دون التحرر من اطر الانقياد الأعمى والعادات والتقاليد البالية التي أكل عليها الدهر وشرب وسحقت تحت عجلة الحداثة وما لحقها من متغيرات.

بشكل عام, يدخل الجهل القطاع المجتمعي من عدة أبواب مستندا في أصله لتركة ثقيلة من موروثات ظالمة تمتد جذورها أعماق سحيقة من التاريخ, ونتيجة لهذا التجذر والعمق التاريخي أصبح من الصعوبة بمكان تفكيك هذه الموروثات وانتزاعها من قلب المجتمع, بل انه أصبح من المستحيل وضرب من الخيال, حيث أخذت هذه العادات منحا أخر في توغلها وتغولها في المجتمع, لتنتقل من مرحلة عادة متعارفة مجردة إلى مرحلة الحرمة و القداسة, ونقدها, يعد نوع من الكفر والعياذ بالله, وهذا ساعد بشكل أو بأخر أن يجعل من تلك الأمم رازخة تحت وطأة حراب مثلث الدمار, الفقر والجهل والمرض, رغم ما تملكه من ارث حضاري وأخلاقيا رفيع, والسؤال الأشد إثارة للألم؛ كيف تدهورت يا ترى تلك الحضارة التي تولد عنها دين إسلامي رفيع؟ في حين أنها كانت في مرحلة الذروة في الكثير من حقبها, حتى وصل الأمر بان أوربا كانت تحلم بمضاهاة هذه الحضارة أو حتى الحصول على جزء يسير من إمكاناتها العسكرية والاقتصادية والثقافية, إلا إن هذه الحضارة بدأت تتآكل من أطرافها ولم يعد لها أي وزن يذكر ألا في صفحات التاريخ و مخيلة التواقون للأزمنة الغابرة. ومن هنا لابد من بحث وتحري الأسباب التي أدت إلى التراجع والفتور ولاضمحلال لتلك الحضارة التي كانت في يوم من الأيام في أوج تألقها, ومن البديهي أن يعزو الباحثين عن الإجابة وزر ماحل بهم من تدهور "لقوى الشر" من المحتلين, من الاسبان والمغول والعثمانيين وقوى الامبريالية وغيرها, إلا إن الملاحظ ان الكثير من المجتمعات الأخرى تعرضت للأمر ذاته, من قبيل الصين وكوريا والهند وغيرها من المجتمعات الأخرى, إذ عانت ويلات الغزو والاحتلال ونهب الخيرات واستغلال القوى الأجنبية لها! الا ان هذه المجتمعات ورغم كل هذا استطاعت من النهوض بواقعها ومن مواجهة التحديات وان ترتقي إلى مصاف الدول المتقدمة الفاعلة على كافة المستويات ومختلف الأصعدة. وبين هذا وذلك, تبقى الإجابة عن هذا السؤال أمرا محيرا لا يمكن تفسيره. ومن الجدير بالذكر إن جميع ما وصلت إليه البلدان العربية, لا يرتقي على أفضل تقدير إلى ما كان سائد في القرون الوسطى ! اذ كان من النادر جدا ان لم يكن من المستحيل ان نلاحظ في القرن الثامن عشر على سبيل المثال, في البلدان العربية هناك شوارع معبدة او خطوط سكك حديدية أو وسائل نقل عامة ومنظومة اتصالات مواكبة للتطور الحاصل في تلك الحقبة. وان وجدت فهي بالنتيجة قد شيدت من قبل الشركات الأوربية التي كانت تكافئ العاملين فيها من العرب ذاتهم بأدنى الأجور واقلها. بل وحتى الدول التي تملك الثروات الطبيعية و تعتاش على ريع الأرض (النفط) فهي الأخرى لم يكن لها ذلك لو لا الجيولوجيون والمهندسون الغربيون وشركات الحفر والتعدين والإنتاج, فلو لا ما استودع من ثروات في أرضها, لكان قيمة مجمل نتاجها الاقتصادي لا يساوي نصف ما تحققه شركة صينية واحدة!

ان التراجع الكبير الذي شهده القطاع الاقتصادي والثقافي ينعكس بطبيعة الحال على مجمل القطاعات الأخرى ومنها السياسية العامة لتلك البلدان على وجه التحديد, فالرشوة والمحسوبية والنزاعات وانتشار السلاح المنفلت وفرض الإرادة بالقوة والتخويف أمست من المظاهر المتأصلة في المجتمع, بل إنها تحولت إلى منظومة ذات هيكلية ونظام داخلي في اغلبها, وان هذه المجموعات غالبا ما تكون جاهلة بعيدة كل البعد عن المعرفة, يحاول أفرادها الاستعاضة عن ضعفهم وعجزهم الفردي باللجوء لمثل هكذا تكتلات اجتماعية, فكل ما ضعف أداء الإنسان فرديا عوض هذا الضعف باللاشعور تكتليا على مبدأ تعويض الضعف بكثرة العدد, ومن هنا, نشأت إقطاعيات الأسر الحاكمة والزعامات الدينية المزيفة والعشائرية, فضلا عن التكتلات التي تعمل تحت سقف إيديولوجيات فئوية لتعويض هزيمتها, وإشباع نهم عقد النقص لديها, من خلال إيواء المهزومين واستقطاب والمأزومين لحركاتها وتكتلاتها.



[email protected]

إقرأ أيضاً >>

شهارة نت - موسكو أعلنت سلطة الطيران المصرية، أن شركة “نورد ويلد” الروسية، ستقوم بـ4 رحلات أسبوعيا ابتداء من 28 مارس المقبل إلى شرم الشيخ والغردقة. وأوضحت >>

18 قراءة

  الثورة / يحيى الضلعي الشهداء الذين بذلوا أرواحهم في سبيل الله دفاعاً عن دينهم ووطنهم وأمتهم وشعبهم، هم من يصنعون عزة وكرامة الشعوب ويصنعون السيادة >>

15 قراءة

«الأمم المتحدة الأمريكية» نسمع منها «جعجعة» ولا نرى «طحينا» احتجاز السفن ماركة أمريكية وجريمة حرب تستوجب المساءلة ينذر إصرار قوى العدوان على منع وصول >>

16 قراءة

شاهد :زوجة تكتشف خيانة زوجها بطريقة “لا تخطر على البال”..بعدما “أرسل لها صور بحسن نية” فانتقمت منه بهذه الطريقة المروعه ؟؟ >>

95 قراءة

السعودية:إدارة المرور تحذر المواطنين والمقيمين في المملكة بعدت حويل طرق الواجهات البحرية إلى هذه الاماكن بعد قوع كارثه هناك؟ >>

25 قراءة
صنعاء نيوز (كتابات وأراء) قبل 19 ساعة و 50 دقيقة

بقلم:- سامي ابراهيم فودة على الرغم من المرسوم الرئاسي الذي صدر من قبل الأخ الرئيس ...

الخبر الأكثر قراءة خلال ساعتين | 22 قراءة
صنعاء نيوز (كتابات وأراء) قبل 19 ساعة و 56 دقيقة

شاركت البروفسور مناهل ثابت في الجلسة الافتتاحية للمنتدى العالمي ...

الخبر الأكثر قراءة خلال ساعتين | 14 قراءة
صنعاء نيوز (كتابات وأراء) قبل 20 ساعة و 7 دقيقة

الموجة العاصفة التي تعصف بالعالم هذه الأيام هي تحت السيطرة العالمية، والخوف وكل ...

الخبر الأكثر قراءة خلال ساعتين | 12 قراءة
صنعاء نيوز (كتابات وأراء) قبل 20 ساعة و 12 دقيقة

يستعد العراقيون لإستقبال بابا الفاتيكان، الذي يأتي في زيارة تاريخية، وبظروف ...

الخبر الأكثر قراءة خلال ساعتين | 11 قراءة
صحافة 24 عبارة عن محرك بحث إخباري مستقل والمواد الواردة فيه لا تعبر عن رأيه ولا يتحمل اي مسؤولية قانونية عنها