سيتم تحديث المحتويات خلال لحظات
أزمة تشكيل الحكومة وصراع الفرقاء السياسيين..
صنعاء نيوز 17:37 2021/02/23 | 15 قراءة

أزمة تشكيل الحكومة وصراع الفرقاء السياسيين..	 صنعاء نيوز/ فاطمة عواد الجبوري -

يعيش لبنان اليوم في مرحلة حرجة للغاية لم تشهدها البلاد منذ نهاية الحرب الأهلية. ولعل ما يواجهه هذا البلد الصغير في المساحة والكبير بالدور الإقليمي والدور المحوري، هو شبيه إلى حد ما بالظروف التي مرّت بها الدولة الأندلسية في عصر ملوك الطوائف. إذ تقسمت الدولة الأندلسية بعد المنصور ابن أبي عامر إلى ولايات صغيرة يحكمها ملوك الطوائف، وكل منهم يتآمر على الأخر بالاستعانة بالعدو الخارجي والتي كان وقتها “ملك قشتالة”.
وبعيداً عن التاريخ فإن لبنان اليوم يعيش مرحلة ملوك الطوائف، وإن كانت البلاد في الواقع كانت تحت حكمهم منذ الحرب الأهلية، إلا أن خلافاتهم الحزبية وتموضعهم السياسي عقب أزمة مرفأ بيروت، أظهرت أن البلاد ترزخ بالفعل تحت سلطات وملوك للطوائف.
ملف تشكيل الحكومة يمارس لعبة “مكانك راوح”، والفرقاء السياسيون يرون في هذه المرحلة (الخالية من التحرك) مرحلة مفيدة لتسجيل النقاط في الملعب السياسي.
دعونا نبدأ من حزب القوات أولاً. فسمير جعجع في أخر تصريح له تحرّك نحو مطالبة الرئيس عون بتقديم استقالته. في ظل هذه الظروف الحرجة تتجه القوات إلى تصفية الحسابات في سبيل الوصول إلى قصر بعبدا. في الوقت الذي عانى ويعاني فيه اللبنانيون من أزمة اقتصادية حادة، وتشهد البلاد مرحلة شبه انهيار اقتصادي شامل. أكثر من 200 شهيد في انفجار بيروت وأكثر من 80 ألف أسرة متضررة ناهيك عن أزمة ارتفاع الأسعار وأزمة الكهرباء والسلع الأساسية. ومن بين هؤلاء المتضررين قسم من الجمهور السياسي للقوات أنفسهم، فهل يعلم جعجع عنهم شيئا؟ وهل وصلت تلك المساعدات التي جمعتها القوات في كل من فرنسا وأستراليا والولايات المتحدة، هل وصلت إلى مستحقيها أم يتم استغلالها اليوم في دعايات انتخابية وتسجيل تراكم للأهداف للوصول إلى الرئاسة؟
ومن جهة أخرى، ألا يضر هذا التنافس الذي طفى على السطح بين القوات والكتائب، ألا يضر بالشارع المسيحي الذي تضرر من أزمة الانهيار الاقتصادي الكبرى مثله مثل باقي الطوائف. التراشقات والاتهامات السياسية بين جعجع وسامي جميل مستمرة وذلك لكسب جمهور سياسي مسيحي أكبر لكل منهما في الوقت الذي يعاني المواطن اللبناني الأمرّين لتأمين لقمة العيش ولم يعد يهتم بما يتراشق به كل من جعجع وسامي.
وفي عودة إلى من وصف نفسه ذات يوم بأنه “أبو الجميع” “دولة الرئيس سعد الحريري”. هل ما زال بالفعل أباً للجميع؟ وهل كان يوماً كذلك؟
طالب الرجل بتشكيل الحكومة ثم اعتكف في منزله. لم يتحرك ولم يلعب على أوتار السياسة والانقسامات في لبنان. فأضحى ملف تشكيل الحكومة ملفاً مؤجلاً إلى حين. بينما بدأت تظهر الانقسامات داخل بيته وفي شارعه. فهاهو بهاء الحريري يحاول العودة إلى الساحة السياسية من خلال اللعب على وتر رئيس جديد في الولايات المتحدة (بايدن) ومن خلال استمالة الإمارات لتمويل مشروعه السياسي بالأموال وذلك باستخدام لعبة الابتعاد عن تركيا (العدوة اللدودة للإمارات). وعلى ما يبدو ظهر متغير جديد من تحالف بهاء مع القوات انعكس هذا التحالف بصورة مظاهرات في طرابلس. وكل ذلك بعيداً عن أنظار سعد الحريري.
وفي ظل هذه الفوضى يبدو بأن هناك طرفاً أخر يبحث عن قيادة الشارع السني وهو “أشرف ريفي” والذي لعب دوراً مهما ومحورياً في الشهور الماضية. تجميع السلاح والعمل على استقطاب الشارع السني في ظل انقسام الحريرية السياسية ضمن البيت الواحد.
وماذا عن الجولات المكوكية التي قام بها الرئيس الحريري، تُرى هل ستساهم بإخراج البلاد من النفق المظلم؟
الرئيس الحريري وعلى الرغم من ظهور المبكر والخبرة الطويلة على الساحة السياسية في لبنان منذ 2005 إلا أنه يرتكب خطأ استراتيجيا هذه الأيام. فالحريري يبحث عن حلول الأزمة الداخلية في الخارج. ويعتقد الحريري بأنّ تحركاته هذه قد تخرج لبنان من أزمته. ويبدو بأن الحريري لا يدرك ما يجري من واقعية سياسية في المحيط الإقليمي والدولي هذه الأيام. فالواقعية السياسية اليوم تعني بأنّ العالم يواجه أزمة حادة في مقابل جائحة كورونا وبأن حتى الدول الخليجية بدأت تشعر بخطر فقدان موارد النفط كمورد أساسي في الميزانيات الضخمة. وحتى وإن تمكن الحريري من جمع بعض الملايين من الإمارات أو قطر، فهذه الأموال لن تساعد على حل مشاكل لبنان المتجذرة والعميقة. وبضع لقاحات يستقدمها الحريري من الإمارات لكسب وُدّ تياره مرة أخرى لن تجدي نفعاً أمام المد الهائل والعواصف التي تعصف بقيمة الليرة اللبنانية كل يوم.
قد نكون أطلنا في مقالنا هذا أو قسونا بعض الشيء على البعض. إلا أن كل ما قيل هو غيض من فيض ما يجري في لبنان. لبنان اليوم يحتاج لعملية شاملة لانقاذه من الانهيار أو على الأقل التخفيف من سرعة هذا الانهيار. هذه المرحلة لايجب أن تكون مرحلة تسجيل أهداف للفرقاء السياسيين ضد بعضهم البعض ولا يجب أن تكون مسرحا لظهور قوى جديدة وانقلابات سياسية تركب على كتف مطالب الشعب. حل هذه الأزمة هو في الداخل اللبناني ويحتاج لعمل جدي وصادق.
فهل من مستمع؟
كاتبة وباحثة عراقية
@fatimaaljubour تويتر
إقرأ أيضاً >>

أفق نيوز | استقبل محافظ محافظة ذمار محمد ناصر البخيتي اليوم عشرة من العائدين من جبهة مأرب من أبناء مديريتي عنس والحداء. وخلال اللقاء دعا المحافظ >>

11 قراءة

موقع أنصار الله – إب – 11 رحب 1442 هجرية اطلع محافظ إب عبدالواحد صلاح اليوم الثلاثاء ، على سير أعمال تنظيف وتوسعة السوائل والعبّارات في مديرية ريف إب >>

11 قراءة

موقع أنصار الله – صنعاء – 11 رحب 1442 هجرية أعلنت وزارة التعليم الفني والتدريب المهني اليوم الثلاثاء ، النتيجة العامة للاختبارات النهائية لكافة التخصصات >>

11 قراءة
صنعاء نيوز (كتابات وأراء) قبل 20 ساعة و 9 دقيقة

لماذا ستكون النّتائج عكسيّة لهذا العُدوان الأمريكي؟ وهل ستَرُد “كتائب حزب ...

الخبر الأكثر قراءة خلال ساعتين | 19 قراءة
صنعاء نيوز (كتابات وأراء) قبل 20 ساعة و 31 دقيقة

أن آفة الفساد تُعد أحد المعوقات الرئيسية في طريق التقدم وتحقيق التنمية المستدامة ...

الخبر الأكثر قراءة خلال ساعتين | 11 قراءة
صنعاء نيوز (كتابات وأراء) قبل 20 ساعة و 37 دقيقة

لا يوجد شي في السياسة يحدث بالصدفة، والانقلاب العسكري الذي حدث في ميانمار من ...

الخبر الأكثر قراءة خلال ساعتين | 13 قراءة
صنعاء نيوز (كتابات وأراء) قبل 20 ساعة و 37 دقيقة

يهدف المنتدي التزود بالمعلومات والحقائق الطبية، أصبح اليوم ضرورة من ضرورات ...

الخبر الأكثر قراءة خلال ساعتين | 11 قراءة
صحافة 24 عبارة عن محرك بحث إخباري مستقل والمواد الواردة فيه لا تعبر عن رأيه ولا يتحمل اي مسؤولية قانونية عنها