سيتم تحديث المحتويات خلال لحظات
مخالب الإرهاب الناعمة
يمنات 19:26 2018/02/26 | 163 قراءة

مخالب الإرهاب الناعمة يمنات


صلاح السقلدي
الأخطاء التي تُــرتكب باسم مكافحة الارهاب في عدن -وغير عدن- لا تلغي حقيقة أن هناك إرهابا يتم تمويله والتحكم به لأغراض سياسية ومكاسب شخصية وغيرها من المصالح والمكاسب الأخرى.
فهذه الأخطاء لا شك أنها مُدانة ومرفوضة بكل المقاييس, بصرف النظر عن أنها أخطاءٌ تحدث حتى في الأوضاع الطبيعية للدولة – أية دولة كانت – فما بالنا في الأوضاع الاستثنائية التي تغيب فيها مؤسسات الدولة كما هو حاصل لدينا اليوم وفي ظل استهداف سياسي متعمد من كل الجهات يطال الجنوب, وفي ظروف تفتقر لأبسط امكانيات الحصول على المعلومات الدقيقة التي ترصد أماكن وسلوك الجماعات المتطرفة, وافتقار الحصول على المعلومات التي تجنب الاجهزة الامنية الوقوع في الأخطاء وبالذات الأخطاء التي تنتج عن معلومات مدسوسة أو استدراجية او كيدية وغيرها … نقول ان هذه الأخطاء برغم ما لها من مبررات منطقية لا يمكن قبولها على طول الخط وبكل الحالات, ولكن بالمقابل لا يمكن قبول اتخاذها ككلمة حق لمن يراد به باطل … فتسليط الأضواء على هذه الأخطاء وإغفال الأعمال الإجرامية لهذه العناصر الإرهابية, والتحريض المباشر وغير المباشر على الأجهزة الأمنية والتشنيع بها لدواعٍ سياسية أو لمصالح شخصية فوق ما نراه من تبريرات فجة لهذه الاعمال الإرهابية تحت مظلة الأخطاء الأمنية, فهنا يكون الأمر قد جاوز حدود النقد المنطقي المشروع الى المشاركة المباشرة بالأعمال الإرهابية, ويكون معه الصمت حيال هؤلاء مشاركة فعلية ولو غير مباشرة بهذه الجرائم, لا نظن انسان حُــر سوي يقبل ذلك على نفسه هذا الصمت القاتل.
الإرهاب بضاعة قاتلة ينتجها مصنع متكامل من الآلات والمكائن, فثمة ماكنة تحرض وأخرى تمول, وثالثة تخطط ورابعة تمــوّه, وخامسة تفجــر وسادسة تبرر وسابعة تلقي باللوم على الضحايا لتنفيه عن الجاني الارهابي أو بالأصح عن الجناة الإرهابيين المشاركين بالعملية من أول خطوة حتى لحظة التنفيذ.
فأي منطق هذا الذي يقبل أن يكون فيه الجندي مُــدان حين يرتكب خطأ وحين يتعرض للخطأ أو بمعنى أوضح حين يكون ظالما ومظلوما..؟ (مع تأكيدنا للمرة الألف أننا نرفض أي انتهاكات تطال الأبرياء نقول هذا حتى لا نسمع نفس اسطوانة تبرير الإجرام تتكرر), وأي عقل هذا الذي يمكن له أن يستوعب السخافة التي تساوي بين تجاوزات أمنية وبين الخطورة التي يشكلها الارهاب ويشكلها ترك الحبل على الغارب للانفلات والتسيب والتبرير والتمويل والتحريض..؟.
و أية وقاحة هذه التي تسعى الى التعاطي مع ظاهرة خطيرة كظاهرة الارهاب بمعيار مزدوج: (إن استهدفني التفجير وطالني القتل فهو إرهاب “عيار 24قيراط ” وإن طال خصومي ومزقهم أشلاء متناثرة فهو جزاءً يستحقونه ووجهة نظر..؟).!
أشخاص متكسبون وقوى حزبية بائسة لم تخالجها ذرة حياء ولا قطرة من ماء وجه حين تكشفت نوياها الشريرة بعد أن ظلت تضلل البسطاء من الناس بخطابات تخفي أنيابها الناشبة داخل مسوح الإنسانية الزائفة بزعمها أن هذه القوة الأمنية أو تلك لا تحارب الإرهاب وأن كل ما تقوم به هو تعمدها بانتهاك حقوق الناس واقتحام منازلهم. وحين ضرب الارهاب هذه القوة الأمنية وقتل من قتل من ضباطها وجنودها – ناهيك عن مواطنين أبرياء – لم يبلع هؤلاء المتكسبون ألسنتهم خجلاً بل أخرجوها تتدلى بكل قبح وصفاقة واستمروا على سجيتهم الشيطانية بالكذب والتضليل وبصرف الأنظار عن الجناة, يمارسون ذلك حتى في نفس الدقائق التي كانت فيها الدماء تراق وأصوات الضحايا يرتفع أنينها.
بمقدور أي شخص أو أي قوى سياسية وحزبية وفكرية أن تسعى لتحقيق ما تروم له من أهداف وإن كانت أهداف سخيفة ولكن بعيدا عن استخدام ورقة خطيرة ومدمرة كورقة أمن الناس وسَـكْينتهم, وبعيداً عن استخدام أرواح الناس كأدوات ابتزاز وتركيع سياسية وشخصية بوجه الآخر, فضياع الأمن وسيادة صوت البندقية وعلو منطق المفخخة وطغيان سياسية الاحزمة الناسفة وسطوة العقول المتفجرة وفلسفة الجيوب المفتوحة, كل هذا يعني بالضرورة دخول البلاد في وضع دوامة العنف والضياع, والكل سيكون في الهلاك بمن فيهم صناع ذلك الوضع أنفسهم. والأمثلة على ذلك لا تحصى ولا تعد بالمنطقة العربية, وكيف أن شعوبا انزلقت الى مهاوي الردى السحيقة بعد أن عبثت بها أيادٍ خبيثة وقوى وشخصيات أنانية قبيحة, وهذا أقل نعت تستحقه.
للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا
عن الكاتب آخر ما كتب
عن صلاح السقلديللمزيد

مخالب الإرهاب الناعمة - 26 فبراير، 2018عالم مزيف - 24 فبراير، 2018بين اساءتي باسندوة وياسر اليماني - 20 فبراير، 2018ماذا لو أعترف العميد “طارق” بالشرعية..؟ - 6 فبراير، 2018أنظروا الى البعران الخليجية حين تصطرع ضد بعضها وضد الجميع ! - 3 فبراير، 2018الانتقالي الجنوبي والشرعية .. أزمة سياسية عميقة تكبر ككرة ثلج متدحرجة فوق الجميع - 25 يناير، 2018بيان المقاومة ولقاء الزبيدي .. بين التملّص والوضوح - 22 يناير، 2018ما تقوم به الإمارات في سقطرى أمر يدعو للقلق - 13 يناير، 2018انعقاد البرلمان في عدن .. الجنوب إلى أين..؟ - 11 يناير، 2018السعودية .. تاريخ طويل في سياسة شراء ذمم الشخصيات والكيانات اليمنية - 6 يناير، 2018عرض جميع المقالات



إقرأ أيضاً >>

الثورة نت../ نفذ أبطال الجيش واللجان الشعبية عمليات نوعية خلال الـــ 24 ساعة الماضية استهدفت مواقع العدو السعودي ومرتزقته أسفرت عن قتلى و جرحى في >>

113 قراءة

دشنت جمعية المسيرة الاجتماعية الخيرية وجمعية الاستقامة الخيرية الإسلامية العالمية، اليوم مشروع توزيع سلال غذائية لـ١٧٠ مستفيد من النازحين والأشد فقراً >>

111 قراءة

المساء برس : فكري قاسم |خطة تحرير تعز مثل خطة ديمة وخلفنا بابها . ومن 2011 الى اليوم عموما وابناء تعز يقدمون قوافلا من الشهداء في سبيل الحصول على دولة نظام >>

161 قراءة

الثورة نت../ عقد بصنعاء اليوم اجتماع موسع برئاسة نائب رئيس الوزراء وزير المالية الدكتور حسين عبدالله مقبولي، ضم نائب مدير شركة الغاز محمد مطهر وتجار الغاز. >>

127 قراءة
المشهد اليمني الأول (مقالات) قبل 3 ساعة و 35 دقيقة

جيش السودان.. والخسارتان! المشهد اليمني الأول/ من الواضح الذي لا يحتاج توضيحاً أن ...

الخبر الأكثر قراءة خلال ساعتين | 3 قراءة
صدى المسيرة (المقالات) قبل 6 ساعة و 22 دقيقة

إبراهيم سنجاب أبكرت صنعاءُ لتعلِنَ عن نفسها وتنفضَ آثارَ التجاهل عن تراثها، لبيك ...

الخبر الأكثر قراءة خلال ساعتين | 3 قراءة
صدى المسيرة (المقالات) قبل 6 ساعة و 22 دقيقة

محمد أمين الحميري نكمِلُ ما تناولناه الأسبوع الماضي في هذا الصدد، ومما نستحضرُه ...

الخبر الأكثر قراءة خلال ساعتين | 4 قراءة
صنعاء نيوز (كتابات وأراء) قبل 6 ساعة و 49 دقيقة

# الانجاز هنا..رائع..ومختلف..ولذيذ..لأنه جاء في ظل توقعات صعبة..ومنافسات ساخنة..وفي ...

الخبر الأكثر قراءة خلال ساعتين | 3 قراءة
صحافة 24 عبارة عن محرك بحث إخباري مستقل والمواد الواردة فيه لا تعبر عن رأيه ولا يتحمل اي مسؤولية قانونية عنها