سيتم تحديث المحتويات خلال لحظات
الولي الفقيه الذي لا يورِث في طهران والضاحية ويورث في العراق واليمن ؟!
صنعاء نيوز 07:33 2018/04/17 | 35 قراءة

الولي الفقيه الذي لا يورِث في طهران والضاحية  ويورث في العراق واليمن ؟! 	 صنعاء نيوز محمد عبد الوهاب الشيباني -





اطمئن ديكتاتوريو الانظمة الجمهورية في المنطقة الى خلو المجال العام امام مشاريعهم العائلية، لعدم قدرة المجتمعات المحلية وربما رغبة الدول المؤثرة استنساخ منافسين لهم في السلطة، بعد اضعاف المعارضين من رموز سياسية وحزبية واجتماعية وقبلية بتحويلهم الى مستتبعين واهنين، اما بالشراء او الالهاء بفتات المناصب وقشور الذهب. فبدأوا عملية تعبيد طرق القصور لورثتهم من الابناء بشكل فاضح، فصار الصغار يتحكمون بمفاصل السلطة ويؤثرون في قراراتها، بدون أية صفة قانونية او دستورية، الا بكونهم ابناء مدللين . ولو ان الاباء قضوا قبل "الربيع العربي" لكنا الان نعيش استبداد وفتك "جمال مبارك" و"احمد علي عبدالله صالح" و"سيف الاسلام القذافي" وربما "عدي صدام حسين" ، تماما كما يعاني السوريون اليوم من الوريث الابن بشار الاسد !!
اعتاد اللبنانيون منذ اجيال، وبحكم المحاصصة الطائفية وتوازناتها ، على توريث الابناء زعاماتهم السياسية والروحية. فصار احتكار المواقع في العائلات الكبيرة جزء من اللعبة الديمقراطية ذاتها. فلم ينته اسم "جنبلاط وفرنجية والجميل وكرامي والحريري وسلام وارسلان" ، لان زعامة سلطة الاجداد والاباء تنقل تلقائيا الى الابناء والاحفاد .
الانتخابات النيابية المقبلة في 6ايار/ مايو ستعيد تكريس هذا الوضع، وربما انتجت اكثرية نيابية مثل انتخابات 2009 لكنها ستكرسها كأقلية سياسية على الارض كالعادة ،لان "حزب الله " ، الذي خسر دورتين انتخابيتين ،فبسلاحه ونفوذه سيعزز هذا الوضع، كون الانتخابات باحتكاراتها العائلية لن تغيير في واقع الامر ،الذي صار يتحكم به الحزب، بامتلاكه المجال العام . والمفارق في المسالة ان الحزب لا يورث الزعامة في الابناء، بسبب ان "الولاية" لم تشق اوديتها في التوريث السياسي للأبناء والاقارب، ولم تزل تحتكم الى آلية صارمة في اختيار الزعامات، التي لها اشتراطات فقهية وايديولوجية ،لا تنطبق على الابناء . فالخميني لم يورث ابنه احمد ولن يفعل خامنئي ،لكنه يستطيع التأثير في اختيار خليفته في غير ابنائه واقاربه ،ومن الشخصيات الموثوقة في ادامة سلطة الولي الفقيه، وتعزيز مصالح اجهزتها واذرعها العسكرية والامنية الممتدة في المنطقة. ولاحظنا سلفا ان عباس الموسوي وقبله صبحي الطفيلي لم يورثا في حزب الله ، وكذلك الامر كان مع الامام موسي الصدر مؤسس حركة امل، ولن يكون ايضا مع حسن نصر الله.
غير ان الامر سيختلف كلية في اليمن والعراق ،اذا استطاع الحوثيون في الاولى تعميد زعامة "الولي الفقيه" في عائلة بدر الدين الحوثي، بانتقالها من الاخ المؤسس بعد مقتله في 2004 في الحرب الاولى الى الاخ الاصغر، الذي قاد الحروب اللاحقة ،التي اوصلته الى صنعاء في سبتمبر2014 ، ومن ثم الى احتكاره السلطة بوصفه زعيما مطلقا للجماعة ،التي تحكم ضدا على رغبة الخصوم والحلفاء معاً. ومكَن الاقارب، بوصفه رمز السلطة الزمنية والروحية، من الاشقاء وابنائهم والاعمام والانساب من امساك المجال العام بفضاءاته الاقتصادية والسياسية والامنية والعسكرية، يساعدهم في ذلك المئات من كوادر الاسر الهاشمية الوازنة، الذين كانوا الجزء الفاعل في بنية نظام صالح .
اما في الثانية يبرز اسم الزعيمين الشابين "مقتدى الصدر" و"عمار الحكيم" باعتبارهما وارثين لزعامة روحية من ابويهما في العراق ،فقادتهما الى اللعب المؤثر في الحياة السياسية ،التي بدأت التعبير عن نفسها بكونها حامل للتوازنات الطائفية ،التي تتحكم في بلد صار نهبا لهذا المنزع . صحيح ان كلا الرمزين "الصدر والحكيم" خرجا من العباءة الشيعية السوداء، بتجليها الطائفي الصارخ بعد عراق بريمر 2003، ولا يتجاوزان المرجعيات الكبرى في "النجف" و "قم"، وان كان يسعى الصدر التأثير في الاولى، لكنهما يسعيان لتقديم نفسيهما كزعيمين سياسيين عراقيين اقل تطرفا من بعض فصائل الحشد وعصائبه. فوجد الاول في التسويق لانتمائه العروبي، وصخبه الذي لا يستكين، لازمة فضفاضة لتعبيد الطرق الانتخابية وحتى المناسبات الاحتجاجية مع المكونات السنية، التي تعاني من الاقصاء والتهميش. اما الثاني وهو ابن عبد العزيز الحكيم الرئيس السابق للمجلس الأعلى الإسلامي العراقي فسياساته الناعمة تلقى قبولا ايرانيا واضحا ، لأنها تخفف العبء عنها من اعمال الفصائل، التي تعبر عنها يتطرف انتهاكي واضح يسبب لها الكثير من الاحراج . فبعد تأسيسه لتيار " الحكمة الوطني" في يوليو 2017 ،وتخليه عن رئاسة " المجلي الاسلامي الاعلى " الذي تكون مطلع الثمانينيات في طهران كمظلة للفصائل الشيعية المعارضة لنظام صدام حسين، صار يطمح للتعبير عن الاتجاهات الشيعية الشابة بعيدا عن وصايا حرس المجلس القديم.
ولو لم يغتال عبد المجيد الخوئي في ابريل2003 بعد عودته من منفاه الانجليزي بعيد سقوط نظام صدام حسين، لكان يشكل الان قطبا ثالثا في شجرة الوراثة الطائفية ، باعتبار والده أبو القاسم الخوئي، احد المرجعيات النجفية الكبرى، ورئيس حوزتها العلمية، واستاذ للمرجع الحالي علي السيستاني ، غير انه صفي في مرقد الامام علي في حمى التنافس الشيعي الشاب لزعامة الطائفة.
باختصار في بلاد ديكتاتوريات الانظمة الجمهورية واستبدادها المعتق ، تطل علينا القوى التي تشغر فراغه الان بذات فلسفته في الفساد والاستبداد، وعلى راسها تأصيل مبدا التوريث، للأبناء والاقارب والمحاسيب، في تجاوز فاضح ليس فقط لشعاراتها السياسية التي استخدمتها لمعارضة هذه الانظمة، والمساعدة الفاعلة في اسقاطها ، وانما لتركيبتها العقدية والايديولوجية التي لا تقول بالتوريث نظريا على الاقل .



إقرأ أيضاً >>

أفق نيوز– الوقت تتسارع التطورات في اليمن يوماً بعد يوم وتنقشع الغيوم السوداء عن هذا البلد الذي كان يعرف بـ “اليمن السعيد” يوماً، لتنفضح معها همجية >>

30 قراءة

أفق نيوز – اخبار محلية أطلقت القوة الصاروخية للجيش واللجان الشعبية اليوم صاروخ زلزال 2 على تجمعات لمرتزقة الجيش السعودي فيما استهدف قصف صاروخي ومدفعي >>

21 قراءة
يمانيون (محليات) 00:31 2018/04/17

يمانيون : جدد رئيس اللجنة الثورية العليا ، محمد علي الحوثي ، رفضه وادانت العدوان على سوريا .   وقال الحوثي في تصريح لوكالة أسوشيتد برس الأمريكية ، ورصده >>

28 قراءة
صعدة برس (اخبار) 00:15 2018/04/17

حجة ..طيران العدوان يشن 11 غارة على حرض وميدي.. >>

19 قراءة
صنعاء نيوز (كتابات وأراء) قبل 17 ساعة و 42 دقيقة

في غزة تكسرت النصالُ على النصالِ، وسقطت الرماحُ على الرماحِ، وما عاد للسهامِ في ...

الخبر الأكثر قراءة خلال ساعتين | 22 قراءة
صنعاء نيوز (كتابات وأراء) قبل 17 ساعة و 44 دقيقة

أن الاقتصاد المصري يتمتع بوفرة في الموارد المتمثلة في المواد الخام، والعمالة ...

الخبر الأكثر قراءة خلال ساعتين | 25 قراءة
صنعاء نيوز (كتابات وأراء) قبل 17 ساعة و 56 دقيقة

يعتبر التواصل بشكل عام مجموعة من الآليات والوسائل النظرية والعملية معا، حيث إن ...

الخبر الأكثر قراءة خلال ساعتين | 27 قراءة
صنعاء نيوز (كتابات وأراء) قبل 18 ساعة و 1 دقيقة

من ١٩٨٠ الى ١٩٩٠ كان حال اليمن الشمالي لا يختلف كثير عن ...

الخبر الأكثر قراءة خلال ساعتين | 26 قراءة
صنعاء نيوز (كتابات وأراء) قبل 18 ساعة و 19 دقيقة

المغرب : مصطفى منيغ الانتقال "مِن .. إلى" ليس مجرد مواصلة التعبير بواسطة حرفين اتفق ...

الخبر الأكثر قراءة خلال ساعتين | 23 قراءة
دليل المواقع (الترتيب بحسب)
الاسم
الزيارات
صحافة 24 عبارة عن محرك بحث إخباري مستقل والمواد الواردة فيه لا تعبر عن رأيه ولا يتحمل اي مسؤولية قانونية عنها